الشيخ محمد الصادقي
58
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تكويرها ومن ثم خلفها مرة أخرى . فكما أن مستقرات الغروبات للشمس - المتكررة يوميا - ليست إلّا مرئيات وهي في الحق شارقة دوما ، لا غاربة ولا لحظة ، كذلك الأموات هم في الحق أحياء مهما نراهم في ظاهر الأمر أمواتا ، فليس الموت فناء وفوتا حتى تستبعد رجعة الحياة ، فالروح بعد الموت هو الروح وأروح منه ، والبدن هو البدن بمادته ، فعملية الإحياء ليست إلّا خلق الأمثال للأبدان ونقل الأرواح إليها . وكما أن المستقر الأخير للشمس في التكوير ليس هو الأجل الأخير حيث ترجع بمثلها ، كذلك الإنسان لا يعني موته عن هذه الحياة فوته عن أية حياة . وكل « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » فله القدرة على كل تحوير وتغيير وتقدير ، وله العلم كذلك دون اي مانع ونكير ! . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) « و » آية لهم رابعة « الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ » له في جريه كما يترائى مكانا ومكانة وزمانا ، « حتى عاد » كما بدء في منزله الأول ليلة هلاله واستهلاله « كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » وهو عذق النخلة اليابس إذا قدم فانحنى . فالقمر في منازله الثمانية والعشرين ، يبتدء من هلاله مبتدرا كالعرجون القديم إلى ختامه كالعرجون القديم كما بدء ، فهو كالولد حين يولد ثم يكبر رويدا رويدا حتى بدره الأربعين ، ثم يتنازل شيئا فشيئا منكّسا ويرجع كالولد « وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ » ثم يموت ومن ثم الحياة كما بدء « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » . وهذه آية لتواتر الموت والحياة تلو بعض ، وكما القمر في منتقص منازله